الشيخ محمد إسحاق الفياض

13

المباحث الأصولية

ومتولداً من شيء آخر خلف ، وان أريد بها إن المولى إذا جعل الامارة طريقاً إلى مدلولها المطابقي كان يجعلها طريقاً إلى مدلولها الإلتزامي أيضاً ، فيرد عليه أولًا أنه لا مبرر لهذه الملازمة ، ولا دليل على أن المولى إذا جعل الامارة علماً بالمؤدى ، كان يجعلها علماً بلوازمه أيضاً ، لوضوح أن الجعل يتبع الملاك ، فإن كان للجعل الثاني ملاك ، فهو جعل مستقل وليس بتابع وإلّا فلا مبرر له . وثانياً أن لازم ذلك هو أن المدلول المطابقي لدليل الحجية ثبوت الملازمة بين الجعلين في الواقع ، فإنه يدل عليها بالمطابقة ، لا أنه يدل على الجعل الأول بالمطابقة وعلى الجعل الثاني بالالتزام . ومن هنا ذكر السيد الأستاذ « 1 » قدس سره ان مجرد كون المجعول في باب الامارات الطريقية والعلمية لا يقتضي حجية مثبتاتها ، لأن العلم بالشيء إنما يستلزم العلم بلوازمه إذا كان العلم وجدانياً لا تعبدياً ، فإن العلم التعبدي ليس بعلم وإنما هو علم في عالم الاعتبار والجعل ، ولهذا لا يستلزم العلم الإعتباري بشيء العلم الاعتباري بلوازمه ، ولا ملازمة بين جعل الامارة طريقاً بلحاظ المؤدى وجعلها طريقاً بلحاظ لوازمه ، ومن هنا خص السيد الأستاذ قدس سره حجية مثبتات الامارات بالامارات التي تضمنت عناية زائدة في مقام الإثبات ، وهي ان لسانها لسان الاخبار عن الواقع والحكاية عنه لا مطلقا ، ولهذا يرى « 2 » قدس سره ان الاستصحاب أمارة ومع ذلك لا تكون مثبتاته حجة .

--> ( 1 ) - مصباح الأصول ج 3 ص 155 . ( 2 ) - مصباح الأصول ج 3 ص 154 .